
حين يتحول الحب إلى فخ.. كيف يكشف النرجسي ضحيته ثم يسيطر على مشاعرها بقلم: نوشي شلباية
حين يتحول الحب إلى فخ.. كيف يكشف النرجسي ضحيته ثم يسيطر على مشاعرها
بقلم: نوشي شلباية
لم يعد الحديث عن الشخصية النرجسية مجرد مصطلح متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح موضوعًا حاضرًا بقوة في النقاشات المتعلقة بالعلاقات الإنسانية والعاطفية. ومع تزايد الوعي بالصحة النفسية أصبح كثيرون يتساءلون عن حقيقة الشخص النرجسي وكيف يمكن اكتشاف أساليبه في التعامل مع الآخرين.
والنرجسية ليست ببساطة حب الإنسان لنفسه أو ثقته بقدراته. فهناك فرق كبير بين تقدير الذات الطبيعي وبين السلوكيات النرجسية المؤذية التي قد تتضمن الحاجة المستمرة إلى الإعجاب والشعور بالتفوق والسعي إلى السيطرة على الآخرين والتعامل مع مشاعرهم باعتبارها أمرًا ثانويًا.
البداية دائمًا تبدو مثالية
قد يبدأ التعامل مع الشخص النرجسي بصورة مختلفة تمامًا عما قد تنتهي إليه العلاقة.
في البداية قد يبدو شديد الاهتمام واللطف والاحتواء. يمنح الطرف الآخر اهتمامًا كبيرًا ويحرص على الاستماع إليه والتقرب منه وإظهار إعجابه به. وقد يبدو وكأنه الشخص الذي طالما انتظره الطرف الآخر.
هذه المرحلة قد تجعل الشخص المقابل يشعر بأنه وجد أخيرًا من يفهمه ويقدره ويمنحه الاهتمام الذي يحتاج إليه.
لكن في بعض العلاقات المؤذية قد لا يكون هذا الاهتمام مجرد مشاعر صادقة بقدر ما يكون وسيلة لبناء الثقة والتعلق.
جمع المعلومات.. حين يتحول الاهتمام إلى أداة
بعد الاقتراب يبدأ الشخص النرجسي في التعرف بصورة أعمق إلى الطرف الآخر.
يعرف ما يحبه وما يكرهه وما يخيفه وما يطمح إليه كما يكتشف نقاط القوة والضعف والأشياء التي تؤثر في مشاعره.
وقد يبدو هذا الأمر في البداية طبيعيًا جدًا لأن أي علاقة ناجحة تقوم على معرفة الطرفين ببعضهما. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المعرفة إلى وسيلة للضغط النفسي أو التحكم في الطرف الآخر واستغلال نقاط ضعفه فيما بعد.
من الاهتمام إلى التجاهل
بعد أن يصل الطرف الآخر إلى مرحلة التعلق قد يبدأ التغيير.
يقل الاهتمام فجأة ويظهر التجاهل والابتعاد دون أسباب واضحة. تختفي الرسائل ويقل التواصل وتتغير طريقة التعامل بعدما كان الاهتمام حاضرًا بصورة مستمرة.
هنا تبدأ الأسئلة.
ماذا حدث؟
هل أخطأت في شيء؟
لماذا تغير فجأة؟
ومع تزايد القلق قد يصبح الطرف الآخر أكثر تعلقًا وانتظارًا لعودة الاهتمام من جديد.
دائرة التلاعب بالمشاعر
قد يعود الشخص النرجسي بعد فترة ليقدم تبريرات لغيابه ويستعيد أسلوبه السابق في الاهتمام والتقرب.
يمنح الطرف الآخر جرعة جديدة من الأمل ثم يبتعد مرة أخرى.
وهكذا تتكرر الدائرة.
قرب ثم ابتعاد.
اهتمام ثم تجاهل.
وعود ثم غياب.
ومع تكرار هذا النمط قد يجد الطرف الآخر نفسه عالقًا في علاقة تستنزف مشاعره وتجعله في حالة دائمة من الانتظار والقلق ومحاولة فهم ما يحدث.
عندما تتحول العلاقة إلى استنزاف نفسي
العلاقة غير المتوازنة قد تترك آثارًا مؤلمة على الطرف المتضرر. فالتجاهل المستمر والتقليل من المشاعر والتلاعب النفسي يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس والشعور بالحيرة والقلق والحزن.
وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى اضطرابات نفسية أكثر خطورة تستدعي طلب المساعدة المتخصصة.
وهنا يجب التأكيد على أن تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية ليس مهمة الأصدقاء أو مواقع التواصل الاجتماعي. التشخيص النفسي مسؤولية المختصين فقط.
العقل ليس عدو القلب
الحماية من العلاقات المؤذية تبدأ بالوعي.
لا تمنح ثقتك الكاملة لأي شخص لمجرد أنه أظهر لك اهتمامًا كبيرًا في البداية. راقب الأفعال كما تسمع الكلمات وانتبه إلى طريقة تعامل الشخص مع حدودك ومشاعرك ورفضك واختلافك معه.
فالعلاقة الصحية لا تقوم على الخوف ولا على الانتظار الدائم ولا على محاولة إرضاء الطرف الآخر طوال الوقت.
وتظل نعمة البصيرة والعقل من أهم ما يمتلكه الإنسان عندما يتعلق الأمر باختيار الأشخاص الذين يسمح لهم بالاقتراب من حياته.
فكّر.. ركّز.. ثم قرّر.
واجعل قرار العقل حاضرًا إلى جانب قرار القلب. فالحب الحقيقي لا يحتاج إلى التلاعب ولا يقوم على السيطرة ولا يجعل الإنسان دائمًا في حالة من القلق والخوف من فقدان الطرف الآخر.
ولا تسمح لأي شخص رجلًا كان أو امرأة أن يستغل طيبتك أو يتلاعب بمشاعرك.
فالعلاقة الصحية تمنحك الأمان لا الحيرة.. وتمنحك التقدير لا الاستنزاف.




